تستخدم شركة Ahrefs الذكاء الاصطناعي في كل مقال تنشره تقريبًا — بل بنت نظام أتمتة داخليًا قادرًا على البحث والتخطيط والكتابة والتحقق من الحقائق لإنتاج مقال شبه جاهز للنشر في دقائق معدودة. ومع ذلك، فإن الشركة لا تعتبر أن هذا يعني بالضرورة إنتاج محتوى رديء أو ما يُعرف بـ"AI Slop". السر ليس في مقدار الذكاء الاصطناعي المستخدم، بل في العملية التي تحيط باستخدامه.
ما هو "AI Slop" فعليًا؟
كثير من الناس يربطون المحتوى الرديء المولّد بالذكاء الاصطناعي بعلامات أسلوبية معينة — جمل معينة، أو استخدام مفرط لبعض علامات الترقيم، أو تراكيب لغوية متكررة. لكن هذا التعريف سطحي؛ يمكنك إزالة كل هذه العلامات الأسلوبية وستظل النتيجة محتوى رديئًا، لكن بعلامات ترقيم أنظف.
التعريف الأدق: المحتوى الرديء هو أي محتوى يُنشر دون قدر كافٍ من الفهم البشري، أو الحكم، أو الأدلة، أو المساهمة الأصلية التي تبرر انتباه القارئ. باختصار، هذا النوع من المحتوى ينقل عبء العمل من صاحب المحتوى إلى القارئ. الناشر يتجاوز الأجزاء الصعبة — البحث في الموضوع، التحقق من الادعاءات، تكوين رأي، وتحديد ما يستحق الذكر — بينما يُترك القارئ ليكتشف بنفسه ما هو موثوق، وما هو ذو صلة، وما إذا كان كاتب المحتوى يفهم الموضوع أصلاً. الناشر يوفر وقته، والجميع غيره يدفع الثمن.
كيف تحافظ Ahrefs على الجودة رغم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟
1. أنجز العمل البشري قبل أن تبدأ الكتابة
في السابق، كانت الكتابة نفسها هي مصدر الجهد الأكبر. الآن، بعد أن أصبحت الكتابة رخيصة بفضل الذكاء الاصطناعي، يجب أن ينتقل الجهد إلى مرحلة أبكر: تحديد ما يستحق الكتابة عنه أصلاً، وكيفية بناء المقال، وما الذي يمكن إضافته بشكل حقيقي.
قبل طلب أي مسودة من الذكاء الاصطناعي، من المهم الإجابة على أسئلة أساسية: من هو القارئ المستهدف وماذا يحاول تحقيقه؟ ما الذي يجب أن يفهمه أو يستطيع فعله بعد القراءة؟ ما وجهة النظر التي أريد طرحها فعلاً، وأين قد يختلف معي أحدهم؟ أي الادعاءات تحتاج إلى مصادر أو بيانات أو دليل عملي؟ وما الذي يمكن إضافته وليس موجودًا بالفعل في نتائج البحث؟
هذه الأسئلة ليست جديدة، وكانت موجودة قبل الذكاء الاصطناعي ويجب أن تبقى قائمة حتى مع استخدامه. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في الإجابة عليها — تحليل نتائج البحث، تحدي زاوية الطرح، إيجاد حجج مضادة — لكن لا ينبغي أن يتخذ هذه القرارات نيابة عن الكاتب.
التخطيط الجيد وحده لا يكفي؛ فالنموذج يحتاج أيضًا لمادة خام مثيرة للاهتمام. إذا أعطيته نفس المعلومات المتاحة للجميع على الإنترنت، فسيعطيك نسخة أخرى من نفس المقال الذي يملكه الجميع. حتى أفضل التوجيهات النصية (Prompts) التفصيلية لن تحل هذه المشكلة. الحل هو تزويده بمواد لا يمكنه إنتاجها بنفسه: مقابلات، معرفة داخلية متخصصة، بيانات حصرية، تجارب فعلية، تجارب فاشلة، وأمثلة محددة من واقع العمل. من المفيد هنا بناء "مصدر حقيقة" (Source of Truth) داخلي — مكتبة قابلة للبحث تحتوي الحقائق والإحصائيات والشروحات وتفاصيل المنتج التي يعتمد عليها الفريق عند إنشاء المحتوى.
من التغييرات العملية المفيدة أيضًا: التحدث بدلاً من الكتابة المباشرة. عندما نكتب، نميل لتحرير أفكارنا أثناء الكتابة، فنحوّل الفوضى الذهنية إلى ملخص مرتب قبل أن يراها الذكاء الاصطناعي — رغم أن تلك "الفوضى" غالبًا ما تحتوي الجزء الأكثر فائدة: الشكوك، والتحفظات، والآراء غير المكتملة، والروابط الفكرية الأولية. لذلك يمكن تسجيل الأفكار صوتيًا أثناء التفكير بصوت عالٍ، أو حتى مطالبة الذكاء الاصطناعي بإجراء "مقابلة" مع الكاتب لاستخراج الفجوات والادعاءات الممكنة قبل اقتراح مخطط للمقال — بحيث لا يُطلب من النموذج اختراع المحتوى، بل تنظيم واستجواب محتوى قدّمه الكاتب فعلاً.
2. اخلق نقاط توقف لإصدار حكم بشري
الذكاء الاصطناعي بارع جدًا في إخفاء القرارات داخل نص مصقول. طلب واحد شامل (One-shot Prompt) يختار البحث والزاوية والبنية والادعاءات والأمثلة والنبرة كلها دفعة واحدة. وبحلول الوقت الذي تراها فيه، تكون قد صيغت بالفعل كمقال جاهز، فتبدو أكثر رسوخًا مما هي عليه فعلاً.
لهذا السبب، من الأفضل أن يحاكي أي نظام أتمتة سير عمل تحريري بشري بدلاً من إنتاج ملف نهائي غامض دفعة واحدة. يجب حفظ البحث، وفجوات المحتوى، والمخطط، والمسودة كمراحل منفصلة، بحيث يمكن فحص أي مرحلة، وتصحيح المُدخل أو التعليمة التي سبّبت مشكلة ما، وإعادة البدء من آخر نقطة مقبولة.
لا يحتاج الأمر لنظام أتمتة معقد لتطبيق هذا المبدأ؛ يكفي تقسيم العمل إلى مراحل ووضع قرار بشري بين كل مرحلة والتي تليها:
- بوابة الفكرة: هل لدينا فعلاً ما نضيفه، أم أن المقال سيكرر ببساطة ما هو مصنّف بالفعل؟
- بوابة المخطط: هل كل قسم يخدم القارئ ويدعم وعد المقال له؟
- بوابة الأدلة: هل يمكننا دعم الادعاءات المهمة؟ وما الذي لا يزال يحتاج اختبارًا أو تحققًا؟
- بوابة المسودة: هل تسلل الذكاء الاصطناعي بيقين زائف أو حشو أو أمثلة لم نكتسبها فعليًا؟
عند كل بوابة، يتوجب على الكاتب إصدار حكم — سواء بطلب مزيد من البحث، أو حذف قسم كامل، أو تغيير الزاوية، أو حتى التخلي عن المقال بالكامل. هذا الأمر مهم لأن الإنتاج الرخيص يخلق نوعًا غريبًا من "التكلفة الغارقة": بمجرد أن يمنحك الذكاء الاصطناعي ألفي كلمة مصقولة، تميل لتحسينها بدلاً من التساؤل عن سبب وجودها من الأساس — والفارق أن الذكاء الاصطناعي يمكنه خلق هذه التكلفة الغارقة كل بضع دقائق.
3. استثمر الوقت الذي يوفره الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة المحتوى وليس زيادة كميته فقط
الخيار السهل عند استخدام الذكاء الاصطناعي هو إنتاج نفس نوعية المقالات بتكلفة أقل، ثم إنفاق الوفورات على زيادة الحجم: مقالات أكثر، كلمات مفتاحية أكثر، صفحات أكثر لمحركات البحث.
صحيح أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أيضًا لأتمتة الأعمال الروتينية وتوفير الوقت — وهذا أمر واقعي ومفيد. لكن زيادة الحجم ليست العائد الوحيد الممكن من هذه الكفاءة. فالكتابة والنشر لم يكونا يومًا القيدين الوحيدين على المحتوى؛ غالبًا ما كان القيد الأكبر هو كل ما أردنا إضافته حول المقال ولم نستطع تبريره أو الاستثمار فيه — تحليل بيانات بسيط كان يحتاج متخصص بيانات، أداة مجانية كانت تحتاج مطورًا، عنصر تفاعلي كان يحتاج تصميمًا وهندسة، أو مشروع بحثي كبير كان أثقل من طاقة كاتب محتوى واحد.
الذكاء الاصطناعي يخفض هذه الحواجز. أصبح بإمكان الكاتب الآن تحليل مجموعة بيانات، أو بناء نموذج أولي لأداة، أو إنشاء عنصر تفاعلي، أو أتمتة جزء من مشروع بحثي — ليس بشكل مثالي دائمًا، ولا بديلاً عن المتخصصين عندما تستدعي الحاجة ذلك، لكن عتبة المحاولة أصبحت أقل بكثير. هذا ما يسمح بنشر دراسات مبنية على مئات الآلاف من المواقع، أو تحويل جدول بيانات بسيط إلى واجهة أغنى لاستكشاف البيانات، أو بناء أداة مجانية دون انتظار وقت فراغ نادر من فريق التطوير.
المقارنة المهمة هنا: يمكنك استخدام الذكاء الاصطناعي لإزالة الجهد المبذول خلف كل مقال، أو يمكنك استخدامه لمحاولة عمل لم تكن قادرًا على تحمّل تكلفته سابقًا. السؤال الصحيح ليس كم مقالًا إضافيًا يمكّنك الذكاء الاصطناعي من نشره، بل ما الذي يمكنك الآن وضعه داخل المقال والذي كان مستحيلاً من قبل.
4. اجعل لكل مقال مالكًا بشريًا ومراجعًا ثانيًا
مهما نفّذ الذكاء الاصطناعي من العملية، يجب أن يظل هناك شخص محدد يمتلك النتيجة النهائية. يجب أن يفهم الشخص المسؤول عن سير العمل الموضوع بعمق كافٍ للتحقق من الادعاءات، وتصحيح أي معلومة خاطئة، وتوضيح مصدر الأدلة، وتحديد ما إذا كان راضيًا عن وضع اسمه على هذا المحتوى.
هذا هو السبب في أن الكفاءة التقنية لا تعني بالضرورة نشر مئات المقالات دفعة واحدة، حتى مع وجود أنظمة أتمتة متقدمة. يبقى اختيار الموضوع أمرًا مهمًا، ويجب أن يكون هناك محرر يقرأ كل كلمة تُنشر بالفعل — شخص لديه المعرفة الكافية والسلطة والاستعداد لتحدي الفرضية، والتشكيك في الأدلة، وتحديد الأقسام العامة السطحية، والتساؤل عمّا إذا كان المقال يفي فعلاً بوعده للقارئ.
وجود إنسان في حلقة المراجعة لا يعني الكثير إذا كان هذا الإنسان مجرد "ختم موافقة" شكلي. يحتاج الأمر لشخص يملك المعرفة والسلطة والاستعداد لقول "لا" عند الضرورة — حتى لو كان المقال مولّدًا أو مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، يجب أن يُبذل فيه وقت بشري كافٍ (من الكاتب والمحرر معًا) للتأكد من أنه يستحق النشر.
الخلاصة
المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ليس رديئًا تلقائيًا؛ فالصفحات المعتمدة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحتل مراكز متقدمة في نتائج البحث. لكن مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، لوحظ تراجع في أداء البحث بشكل عام — والسبب المرجّح ليس أن محركات البحث تعاقب المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي تحديدًا، بل أن كثيرًا من الشركات تستخدمه لتجاوز العمل الصعب ونشر محتوى متوسط الجودة بكميات أكبر.
المشكلة الحقيقية إذن ليست الذكاء الاصطناعي نفسه، بل التخلي عن المسؤولية. فالذكاء الاصطناعي يجعل التنفيذ رخيصًا، وهذا يجب أن يمنحنا وقتًا أكبر للحكم والأدلة والخبرات والأفكار التي تجعل المقال يستحق القراءة أصلاً. السؤال المهم إذن ليس كم كلمة كتبها الذكاء الاصطناعي أو أي نوع منها، بل ما إذا كان هناك إنسان فهم المحتوى، وحكم عليه، وتحقق منه، ووقف خلفه فعلاً قبل نشره. فإن لم يمتلك أحد النتيجة النهائية بصدق، فهذا يعني ببساطة أنه محتوى رديء.
مستوحى من ومبني على: How We Use AI for Every Article Without Making AI Slop — Ahrefs

