بعض أنواع المحتوى، مثل منتجات المتاجر الإلكترونية أو المقالات، قد تختفي فجأة من نتائج بحث جوجل. وغالبًا ما يكون السبب وراء ذلك هو عدم الالتزام بإرشادات جوجل الخاصة بالترقيم الرقمي.
يمنح الترقيم الرقمي محركات البحث مسارات للوصول إلى المحتوى الموجود خارج الصفحة الأولى من أي قائمة أو أرشيف أو نقاش. لكن الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذه المسارات تُحدث فارقًا كبيرًا.
فالترقيم غير المُحكم قد يجعل من الصعب على محركات البحث الوصول إلى المحتوى الأعمق في الموقع، في حين أن الإفراط في استخدام وسوم الـCanonical قد يمنع ظهور صفحات مرقّمة ذات قيمة فعلية في نتائج البحث.
ما هو الترقيم الرقمي؟
الترقيم الرقمي هو وظيفة في المواقع الإلكترونية تتيح تقسيم المحتوى عبر عدة صفحات، مع بقاء هذه الصفحات مترابطة من الناحية الموضوعية ويمكن التنقل بينها عبر أرقام الصفحات أو أزرار "التالي" و"السابق".
عندما تحتوي صفحة واحدة على كمية كبيرة من المحتوى يصعب تحميلها بكفاءة، يقوم الترقيم بتقسيمها إلى أجزاء أصغر. وهذا لا يحسّن فقط تجربة المستخدم، بل يمنع أيضًا المتصفح من تحميل كمية ضخمة من المعلومات، وهو ما قد لا يطّلع عليه المستخدم أصلًا في أغلب الأحيان.
أمثلة عملية على الترقيم الرقمي
قوائم المنتجات
من أبرز أمثلة الترقيم الرقمي الصفحات المتعددة لنتائج المنتجات داخل خلاصة منتجات أو تصنيف واحد على أحد المواقع.
يُعد موقع Virgin Experience Days، المتخصص في بيع تجارب الهدايا، مثالًا قويًا على ذلك. فقسم "جميع تجارب السبا والجمال" وحده يضم 936 تجربة مختلفة، ومن الواضح أن عرضها جميعًا في صفحة واحدة غير عملي إطلاقًا، إذ سيؤدي ذلك إلى تمرير عمودي مفرط وقد يبطئ سرعة تحميل الصفحة بشكل كبير.
لهذا السبب، يوفر الموقع روابط ترقيم أسفل الصفحة تنقل المستخدم إلى صفحات إضافية من قوائم المنتجات، مثل الصفحة الثانية التي تظهر بصيغة مثل:
https://www.virginexperiencedays.co.uk/spa-and-beauty?page=2
وتُعد إضافة ?page=2 كمعامل في الرابط صيغة شائعة للترقيم، وتتوفر صيغ أخرى مثل ?p=2 أو /page/2/، لكنها جميعًا تخدم الغرض ذاته وهو تمكين المستخدمين من تصفح صفحات إضافية من القوائم. وحتى المتاجر الكبرى مثل أمازون وإيباي تعتمد بنى ترقيم مشابهة.
كما يساعد الترقيم محركات البحث على اكتشاف المنتجات المتداخلة بعمق داخل الموقع؛ فإذا كان الموقع كبيرًا لدرجة يتعذر معها إدراج جميع منتجاته في خريطة موقع XML واحدة، توفر روابط الترقيم وسيلة إضافية لزحف محركات البحث إليها.
وحتى في حال وجود خرائط مواقع XML، يظل الربط الداخلي عنصرًا بالغ الأهمية في السيو. فرغم أن روابط الترقيم ليست إشارة ترتيب قوية، إلا أنها تلعب دورًا أساسيًا في ضمان إمكانية اكتشاف المحتوى.
خلاصات المدونات والأخبار
لا يقتصر استخدام الترقيم على قوائم المنتجات فحسب، بل يُستخدم أيضًا على نطاق واسع في خلاصات المدونات والأخبار. فأرشيف مقالات السيو في موقع Search Engine Land، على سبيل المثال، يتيح للمستخدم الوصول إلى جميع المقالات المتعلقة بالسيو، مع روابط ترقيم تنقله عند النقر على "2" إلى المجموعة التالية من المقالات.
الترقيم داخل المحتوى
يمكن أن يظهر الترقيم أيضًا داخل قطعة محتوى واحدة وليس فقط على مستوى الخلاصات. فبعض المواقع الإخبارية تُرقّم قسم التعليقات عندما يتلقى مقال واحد آلاف التعليقات، كما أن مواضيع المنتديات ذات النقاشات الطويلة غالبًا ما تستخدم الترقيم لتقسيم الردود عبر عدة صفحات. ومن الأمثلة على ذلك منشور من موقع WPBeginner، حيث يستخدم قسم التعليقات نفسه نظام ترقيم لتنظيم ردود المستخدمين.
لماذا يُعد الترقيم مهمًا لتحسين محركات البحث؟
يلعب الترقيم الرقمي دورًا محوريًا في السيو لعدة أسباب:
الفهرسة: بدون ترقيم، قد تجد برامج زحف محركات البحث صعوبة في الوصول إلى المحتوى المتداخل بعمق، مثل المقالات والأخبار والمنتجات والتعليقات.
كفاءة الزحف: يزيد الترقيم من عدد الروابط على الموقع، وهو ما قد يبدو للوهلة الأولى معاكسًا لكفاءة الزحف. لكن معظم محركات البحث تتعرف على بنى الترقيم الشائعة حتى بدون وسوم بيانات منظمة (Rich Markup)، وهو ما يتيح لها إعطاء الأولوية لزحف المحتوى الأكثر قيمة مع تجاهل الصفحات المرقّمة الأقل أهمية.
الربط الداخلي: يسهم الترقيم أيضًا في الربط الداخلي. ورغم أن روابط الترقيم لا تحمل قوة ترتيب كبيرة، إلا أنها توفر بنية واكتشافًا أفقيًا للمحتوى. فجوجل يميل إلى إيلاء اهتمام أقل للصفحات اليتيمة (تلك التي لا تحتوي على روابط واردة إليها)، ويمكن للترقيم أن يوفر رابطًا يمنع محتواك من الانعزال عن بقية الموقع.
إدارة تكرار المحتوى: إذا لم تكن الروابط مُهيكلة بشكل صحيح، فقد تعتبرها محركات البحث خطأً محتوى مكررًا. ورغم أن الترقيم ليس إشارة قوية لتجميع المحتوى بقدر إعادة التوجيه أو وسوم الـCanonical، إلا أنه عند تطبيقه بشكل صحيح يساعد محركات البحث على التمييز بين الصفحات المرقّمة والمحتوى المكرر الفعلي.
توقف جوجل عن استخدام وسم rel=prev/next
كانت جوجل تدعم سابقًا وسم rel=prev/next للإشارة إلى المحتوى المرقّم. لكن في مارس 2019، كشفت جوجل أنها لم تعد تستخدم هذا الوسم منذ فترة طويلة، وبالتالي لم يعد ضروريًا.
يُرجَّح أن جوجل استخدمت هذا الوسم سابقًا لدراسة بنى الترقيم الشائعة، ثم دمجت هذه الرؤى تدريجيًا في خوارزمياتها الأساسية، مما جعل الوسم زائدًا عن الحاجة.
يعتقد بعض خبراء السيو أن هذه الوسوم لا تزال تساعد في الزحف، لكن لا يوجد دليل قوي يدعم هذا الرأي. لذا لا داعي للقلق إذا كان موقعك لا يستخدم هذا الوسم، فجوجل قادرة على التعرف على الروابط المرقّمة دونه. وإذا كان موقعك يستخدمه بالفعل، فلا حاجة ملحّة لإزالته أيضًا، إذ لن يؤثر سلبًا على أداء موقعك في السيو.
تحديث جوجل لتوثيق الترقيم الرقمي
عزّزت جوجل مؤخرًا توثيقها الخاص بتطبيق الترقيم، مع إجراء تعديلات وإضافة معلومات جديدة هنا وهناك. لكنها للأسف لم توثّق هذه التغييرات بشكل شامل؛ فرغم وجود سجلات لها، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى تفاصيل مهمة.
في الأشهر الستة الأخيرة تقريبًا، قامت جوجل بتحديث توثيق الترقيم الخاص بها ودمج العديد من أجزاء الوثائق المتعلقة به في مكان واحد. وقد تركز هذا التحديث بشكل خاص على طريقة تفاعل وسوم الـCanonical مع الترقيم الرقمي.
تؤكد جوجل أن كل رابط مرقّم يجب أن يحمل وسم Canonical ذاتي الإشارة (Self-referencing)، وهو أمر يعرفه معظم خبراء السيو التقني منذ سنوات.
فمنذ عام 2015 تقريبًا، كان من الشائع بين خبراء السيو توجيه وسم الـCanonical للروابط المرقّمة نحو الصفحة الأولى من المحتوى لتفادي مشكلات تكرار المحتوى، في محاولة مبالغ فيها للسيطرة على عقوبات محتملة تتعلق بتكرار المحتوى أو مشكلات الفهرسة.
لكن في الواقع، إذا لم تجد جوجل رابطًا معينًا مفيدًا، فإنها ببساطة تتجاهله. كما أن بعض التعليقات أو روابط قوائم المنتجات المرقّمة قد تكون مفيدة فعليًا لجوجل. وفرض وسوم Canonical تعيد توجيه المستخدمين إلى الصفحة الأولى فقط يُلغي هذه الفرص الترتيبية الإضافية. النتيجة الوحيدة لهذا الأسلوب المتشدد في التعامل مع الترقيم هي تقليص البصمة الترتيبية للموقع في نتائج البحث.
توضح جوجل هذا الأمر بشكل صريح، حيث تنصح بعدم اعتماد الصفحة الأولى من التسلسل المرقّم كصفحة Canonical، بل بمنح كل صفحة رابط Canonical خاصًا بها.
اترك لجوجل حرية اختيار النسخة المناسبة من كل صفحة لعرضها في النتائج. فنتائج البحث ديناميكية للغاية ومرتبطة بنية المستخدم، وتقليص البصمة الترتيبية المحتملة لموقعك بحجة تسهيل التحليل لن يؤدي إلا إلى نتائج أضعف.
لماذا لا يزال الترقيم مهمًا: جدل التمرير اللانهائي
ظهرت خلال العقدين الماضيين طرق بديلة لتصفح كميات كبيرة من المحتوى، مثل أزرار "عرض المزيد" أو "تحميل المزيد" التي تظهر غالبًا أسفل سلاسل التعليقات، أو خاصية التمرير اللانهائي والتحميل الكسول (Lazy Loading) الشائعة في المقالات والمنتجات على حد سواء.
يرى البعض أن هذه الميزات أكثر سهولة للمستخدم، وقد كانت شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر أول من اعتمدها، حيث ساهمت في تعزيز التفاعل الاجتماعي.
لكن رغم اعتماد بعض المواقع لها، فإنها لم تنتشر على نطاق واسع. والسبب من منظور السيو هو أن برامج زحف محركات البحث تتفاعل مع الصفحات بطريقة محدودة. فرغم أن المتصفحات بدون واجهة (Headless Browsers) قد تنفذ أحيانًا محتوى قائمًا على جافاسكربت أثناء تحميل الصفحة، فإن برامج الزحف عادة لا "تمرر" الصفحة لتحفيز ظهور محتوى جديد، ومن المؤكد أن أي روبوت بحث لن يستمر في التمرير إلى ما لا نهاية لتحميل كل المحتوى.
نتيجة لذلك، تخاطر المواقع التي تعتمد كليًا على التمرير اللانهائي أو التحميل الكسول بعزل مقالاتها ومنتجاتها وتعليقاتها بمرور الوقت.
وبالنسبة للمواقع الإخبارية الكبرى التي تتمتع بسلطة سيو قوية وخرائط مواقع XML شاملة، قد لا يشكّل هذا الأمر مشكلة كبيرة، إذ قد تكون المقايضة بين السيو وتجربة المستخدم مقبولة في هذه الحالة. لكن بالنسبة لمعظم المواقع الأخرى، يُعد اعتماد هذه التقنيات بشكل كامل فكرة غير موفقة على الأرجح. فبرامج الزحف قد لا تمرر عبر خلاصات المحتوى، لكنها ستنقر على الروابط التشعبية، بما في ذلك روابط الترقيم.
كيف يمكن لجافاسكربت أن يُعطّل الترقيم
حتى لو لم يعتمد موقعك على إضافات التمرير اللانهائي، فإن جافاسكربت قد يتسبب في تعطيل الترقيم بطرق أخرى.
منذ يوليو 2024، بدأت جوجل بمحاولة عرض جافاسكربت لجميع الصفحات التي تزورها، لكن التفاصيل حول هذه العملية لا تزال غامضة إلى حد كبير: هل تعرض جوجل جميع الصفحات، بما في ذلك جافاسكربت، وقت الزحف؟ أم يتم تأجيل التنفيذ إلى قائمة معالجة منفصلة؟ وكيف يؤثر ذلك على خوارزميات الترتيب لديها؟ وهل تتخذ جوجل قرارات أولية قبل تنفيذ جافاسكربت بأسابيع لاحقة؟ لا توجد إجابات قاطعة على هذه الأسئلة حتى الآن.
ما نعرفه هو أن "التصيير الديناميكي (Dynamic Rendering) في تراجع مستمر"، وفقًا لفصل السيو في تقرير 2024 Web Almanac.
وإذا كانت جهود جوجل لتنفيذ جافاسكربت لجميع الصفحات المزحوفة تسير بشكل جيد (وهو أمر يبدو مستبعدًا نظرًا للتأثيرات المحتملة على الكفاءة)، فلماذا يعود العديد من المواقع إلى حالة غير ديناميكية؟
هذا لا يعني أن استخدام جافاسكربت يتلاشى، بل قد يشير إلى تحول المزيد من المواقع نحو التصيير من جانب الخادم أو من جانب الحافة (Edge-side Rendering).
فإذا كان موقعك يستخدم ترقيمًا تقليديًا، لكن جافاسكربت يتداخل مع روابط الترقيم، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات في الزحف. فعلى سبيل المثال، قد يستخدم موقعك روابط ترقيم تقليدية، لكن المحتوى الرئيسي للصفحة يتم تحميله بشكل كسول (Lazy-loaded)، ما يعني أن روابط الترقيم لا تظهر إلا عندما يقوم المستخدم (أو الروبوت) بالتمرير عبر الصفحة.
كيفية التعامل مع الفهرسة ووسوم الـCanonical للروابط المرقّمة
سبق أن تطرقنا إلى تحديثات جوجل الأخيرة في التوثيق، والنتائج الواردة في هذا الجزء مشابهة إلى حد كبير لكنها تستحق التأكيد مجددًا.
كان خبراء السيو ينصحون غالبًا باستخدام وسوم Canonical لتوجيه الروابط المرقّمة نحو صفحاتها الرئيسية، مع تصنيفها كصفحات غير أساسية (Non-canonical). وكانت هذه الممارسة شائعة بشكل خاص قبل أن تعتمد جوجل وسم rel=prev/next.
لكن بعد أن أوقفت جوجل استخدام هذا الوسم، أصبح العديد من خبراء السيو في حيرة من أمرهم بشأن الطريقة المثلى للتعامل مع روابط الترقيم.
كيف ينبغي لموقعك التعامل مع روابط الترقيم
تجنّب حظر المحتوى المرقّم عبر ملف robots.txt أو عبر وسوم الـCanonical، لأن ذلك يمنع جوجل من زحف هذه الصفحات أو فهرستها.
ففي حالة المقالات الإخبارية، قد تكون بعض تبادلات التعليقات ذات قيمة لجوجل، إذ يمكن أن تربط النسخة المرقّمة من المقال بكلمات مفتاحية لم تكن لترتبط به لولا ذلك، وهو ما قد يولّد زيارات مجانية تستحق الاحتفاظ بها.
وبالمثل، فإن تقييد زحف وفهرسة خلاصات المنتجات المرقّمة قد يترك بعض المنتجات معزولة فعليًا عن الفهرسة.
في مجال السيو، هناك ميل نحو السعي للكمال والتحكم الكامل في الزحف. لكن استراتيجية الزحف المفرطة في التشدد قد تُلحق ضررًا أكبر من نفعها، لذا يجب التعامل مع هذا الجانب بحذر.
هناك حالات يكون فيها من المنطقي إلغاء الحالة الأساسية (Canonical) عن الروابط المرقّمة أو تقييد زحفها، لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة، تأكد من امتلاكك بيانات تُظهر أن مشكلات كفاءة الزحف تفوق المكاسب المحتملة من الزيارات المجانية.
في النهاية، القاعدة بسيطة: إذا لم تكن لديك بيانات مقنعة، فلا تقم بحظر هذه الروابط.
المصدر
https://searchengineland.com/pagination-seo-what-you-need-to-know-453707



